حسن بن عبد الله السيرافي

86

شرح كتاب سيبويه

درهما ) فالوجه : أن تجعل الدرهم استثناء من أربعة فيبقى من الأربعة ثلاثة . وتكون ما بقي من الأربعة هو الاستثناء من عشرة . فيبقى من العشرة سبعة ولا يضر أن يكون المستثنى نصف المستثنى منه أو أكثر من النصف بعد أن يكون أقل من المستثنى منه . فإذا اجتمعت استثناءات كل واحد منها أقل من الذي يليه فإنك تعمد إلى الاستثناء الأخير فتنقصه من الذي قبله . فتنظر ما بقي منه فتنقصه من الذي قبله ، فلا تزال كذلك حتى تنتهي إلى الاستثناء الأول . مثال ذلك : أن يقول رجل : لزيد عليّ عشرة دراهم إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما . فالحكم في ذلك : أن عليه خمسة دراهم . وذلك إذا عمدنا إلى آخر الاستثناءات وهو درهم فنقصناه من درهمين فبقى درهم ، فنقصنا الدرهم من ثلاثة فبقى درهمان ، فنقصنا الدرهمين من أربعة فيبقى درهمان ، فتنقصهما من الخمسة فيبقى ثلاثة ، فتنقصها من ستة فيبقى ثلاثة ، فتنقصها من سبعة فيبقى أربعة ، فتنقصها من ثمانية فيبقى أربعة ، فتنقصها من تسعة فيبقى خمسة ، فتنقصها من عشرة فيبقى خمسة . فهذه الخمسة التي هي عليه . وتقريب الحساب في ذلك أن تبتدئ بأول الاستثناءات فتنقصه من المال المقر به المستثنى منه . ثم تزيد بالاستثناء على ما بقي وتنقص الثالث وتزيد الرابع وتنقص الخامس إلى أن تنتهي إلى المستثنى الأخير . مثال ذلك : مسألتنا : تنقص التسعة من العشرة فيبقى واحد وتزيد الثمانية فيصير تسعة وتنقص السبعة فيبقى اثنان وتزيد الستة فيصير ثمانية ، وتنقص الخمسة فيصير ثلاثة وتزيد الأربعة فيصير سبعة ، وتنقص الثلاثة فيصير أربعة ، وتزيد اثنين فيصير ستة ، وتنقص واحدا فيبقى خمسة . وذلك ما حصل على المقر . فإن كان بعض الاستثناءات أكثر من الذي قبله بطل استثناؤه منه . وصار فيه قولان : أحدهما : أن يزاد على المستثنى منه . والآخر : أن ينقص منه . كقول القائل : له عليّ عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا أربعة . أحد القولين : أن الأربعة تزاد على العشرة وتنقص الثلاثة من العشرة فالذي يحصل عليه من الإقرار أحد عشر درهما ، كأنه قال : له علي عشرة دراهم إلا ثلاثة . وقوله إلا أربعة أي سوى أربعة له علي ، فعشرة إلا ثلاثة سبعة ، وتزاد عليها الأربعة فيصير أحد عشر . وهذا قول الفراء .